سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

228

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ذراع برؤس الوحوش ، وهي من عجائب الزمان في أصفهان . قيل إن الشاه عباس الكبير خرج يوما إلى الصيد فاصطيد له هذا القدر فأمر أن تبنى به هذه المنارة . وأما حارة ذات البطيخ المشهورة ، فإنها بالأفراح معمورة ، واما حارة الخاجو يا صاح ، فإنها تذهب الأتراح ، واما ميدان الشاه ، فجل من أنشأه ، وهو مربع الشكل واسع جدا ومن أطرافه الأربع خيام منصوبة واسعة وحوانيت عظيمة مغمورة من جميع الخيرات وكل ما تطلبه من اي شيء كان ، تراه موجودا في ذلك الميدان ، وهو حاكم تحت قصر السلطان ، وخلف الدكاكين والخيام من الجهات الأربع أسواق واسعة ، من كل خير جامعة ، ومقاهي عظيمة ، بزينة وسيمة ، ويشق الجميع نهر عظيم ، وفي وسط الميدان ، منصوب علم عظيم للسلطان ، طوله نحو مائة وخمسين ذراعا يوضع على رأسه صينية عظيمة من الذهب الأحمر ، يبلغ قيمتها ألف دينار أو أكثر ، فتأتي الأجناد ، على ظهور الخيل الجياد ، بعضهم بالسهام الخوارق ، وبعضهم بالبنادق ، فتركض الفرسان ، بأفراسهم في ذلك الميدان ، ومن فوق الكشك ينظر إليهم السلطان ، فإذا حاد الخيال ذلك العلم ، وبعد عنه من الطرف الآخر بقدر رمية السهم ، التفت إلى ذلك العلم المنصوب ، والفرس يركض كأنه الهبوب ، ورمى تلك الصينية الذهب اما بسهم أو ببندقية فان أصابها ووقعت إلى الأرض فهي له . واما مسجد الشاه عباس ، فيقصر عن وصفه القياس ، وهو عظيم واسع جدا وبابه من الفضة الخالصة ومنبره قطعة واحدة من المرمر الأخضر وله سبع درج منه فيه وهو من عجائب الدهر ، ومن طرفه الشرقي سوق الطيب ، وهو سوق من دخله ينشرح صدره ويطيب ، واما مدرسة الشاه سلطان حسين ، فما رأت مثلها عين ، وهي واسعة وبابها من الفضة النقية وبها غرف عجيبة ، ومساكن غريبة ، وداخلها بستان كبير ونهر عظيم ، ولها رواتب يومية ، لكل عالم عباسية ، ولكل